|
أصدقائي المتفوقون
وأنت تشدون الرحال لطلب العلم في بلدان العالم بعد أن أكرمكم الله
بنعمة العقل وكرمكم مجتمعكم بإيفادكم للدراسة في الخارج.
قد يكون من نافلة القول أن أذكركم بفضل العلم ومكانة العلماء لكنى
اعلم أنكم تحفظون الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
والأبيات الشعرية والأقوال المأثورة التي تحث على طلب العلم.
لذا أوجز لكم ما أود قوله في النصائح التالية ( والدين النصيحة)
لعلها تكون رفيقة لكم في رحلة طلب العلم.
عوّ ( أدركو) دوركم ومسؤوليتكم:
عندما يحصل شخص ما أو طالب على بعثة دراسية فان مشاكله الشخصية
تكون قد وجدت طريقها للحل فنتيجة الإيفاد تكون ارتفاع مستواه
العلمي والاجتماعي وزيادة دخله وربما حل مشكلة السكن وتامين
مصاريف الزواج وغيرها مما يقتصده من منحته المالية وعندما توفد
الجامعة معيديها فهي تأمل في حل مشكلة النقص في أعضاء هيئة التدريس
في بعض التخصصات ولكن عندما يوفد المجتمع المتفوقين من أبنائه
للدراسة في الخارج فان الآمال تكون معقودة على أن يسهم هذا الرصيد
في حل مشاكل المجتمع.
إياكم والعلم الذي لا ينفــع:
(( اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع
ودعاء لا يسمع وعمل لا يرفع))
دعاء يسمعه المسلمون في خطب الجمعة وفى غيرها من المناسبات ولكن
أعداداً كثيرة من أبنائهم الذين ذهبوا لتلقي علومهم في بلدان الغرب
درسوا تخصصات ومعارف غير نافعة لأوطانهم ولذا كان أمامهم خياران
أما ترك ما تعلموه والعمل في مجالات أخري متوفرة في بلدانهم وأما
البقاء في البلدان التي درسوا فيها للعمل هناك وفى كلتا الحالتين
تخسر مجتمعاتهم.
هل تعلمون سبب انتحار رائد الفضاء؟ قصته باختصار انه طالب درس علوم
الفضاء وارتاد الفضاء الخارجي وعندما أنهى رحلاته ورجع إلى الأرض
مسكونا بخيبة الأمل من إمكانية الحياة في الفضاء وعاد لبلاده لم
يجد فرصة عمل فبلاده ابعد ما تكون عن ارتياد الفضاء وانتهت
محاولاته بالبحث عن العمل باليأس والإحباط تم الانتحار.
عندما يذهب طالب من بلد مسلم لدراسة العلوم البيطرية تم يقوم
بإجراء أبحاثه وإنجاز دراساته عن حيوان الخنزير مثلاً فان علمه لن
يكون ذا فائدة في بلده التي يحرم دينها أكل لحم الخنزير وبيئته لا
تناسب تربية هذا الحيوان وحتى ثقافة الناس تصف السيئ من البشر
بالخنزير.
ويروى قديماً أن احدهم مثل أمام احد الأمراء ومعه 100 إبرة وقام
بغرز الأولى في الأرض ثم قذف بالثانية لتستقر في عين الأولي ثم قذف
الثالثة فاستقرت في عين الثانية حتى انتهي من المئة عندها أمر
الأمير بمنحه 100 دينار وجلده 100 جلدة وعندما سئل الأمير عن السبب
أجاب: المئة دينار لبراعتك و 100 جلدة لإضاعتك الوقت فيما لا يفيد
لذا تضيعوا الوقت في طلب علم لا ينفع وطنكم ومجتمعكم.
لا تحكموا على التجربة بالفشل:
البعثات السابقة صاحبتها سلبيات كثيرة لعل منها بقاء عدد من
الموفدين للعمل في بلدان الدراسة للعمل أو مواصلة الدراسة لنيل
درجات أعلى ومنها فشل بعض الموفدين في نيل الدرجات التي أوفدوا لها
وانحراف بعضهم و زاوج بعضهم بأجنبيات للحصول على تأشيرات الإقامة
وتأثر آخرين بتيارات وحركات معادية ولسنا في ذلك وحدنا فعدد كبير
من دول العالم النامية تأثرت سلبياً من نزيف العقول وهجرة الأدمغة
التي طال اقتصادياتها بالضرر.
والمخاوف مازالت قائمة عندنا وتتجدد مع كل دفعة توفد للدراسة
بالخارج خصوصاً إذا كانوا صغاراً في العمر وتزداد المخاوف عندما
يكونون متفوقين ففرص العمل في حالة نجاحكم ستكون متاحة والمزايا بل
وحتى الإغراءات التي ستعرض عليكم لن يقدر على مقاومتها إلا أولو
العزم من المؤمنين والمؤمنات بدورهم في بناء هذا الوطن
إن عدم عودتكم للوطن سيولد شعوراً بعدم جدوى هذه البعثات وسيحرم
الدفعات القادمة من زملائكم من الإيفاد أسوة بكم .. فرجاءً لا
تحكموا على التجربة بالفشل
كونوا سفراء لبلدكم:
ترسل دول العالم السفراء والبعثات الدبلوماسية لتمثيلها في البلدان
الأخرى ومن المهام التي توكل إلى السفراء التعريف بثقافات شعوبهم
ومد جسور الصداقة مع أمم العالم الأخرى لكن السفراء مقيدون في
أعمالهم بقوانين وقواعد ورسميات.
ناهيك أن بعضهم تدخل المحاباة والمجاملة في اختيارهم فلا يكونوا
قادرين على أداء رسالتهم وبعض الموظفين الذين يرسلون لهذه المهام
لا يكونون مهتمين إلا بموعد نزول المرتب وإضافة علاوة المولود
الجديد ودفع فاتورة العلاج أما اهتمامهم بالشأن المحلى فلا يتجاوز
الأسواق الأسبوعية ومواسم الخفيضات.
لذا حاولوا أن تسهموا في التعريف ببلدكم وثقافتكم وتراثكم وتغيروا
جزء من الصورة المشوهة والسيئة المرسومة في أذهان الآخرين عنا كعرب
ومسلمين.
دافعوا عن دينكم:
يتعرض الإسلام منذ فترة إلى موجة من العداء والإساءة لأسباب مختلفة
منها سوء الفهم المتبادل والصورة المشوهة التي يرسمها بعض المسلمين
عن الإسلام والتي جعلت التعصب والتشدد والتطرف هي المظاهر المعبرة
عن هذا الدين وازدادت هذه الحملة شراسة بعد إحداث(11 سبتمبر).
لذا فانتم مدعوون للدفاع عن دينكم ولكن ليس بالمتفجرات والأحزمة
الناسفة ولكن بتقديمه على حقيقته وهذا يتطلب أولا فهمه على نحو
صحيح.
دافعوا عن دينكم بتقديم نموذج إنساني راق وبالسلوك المتحضر الذي
يعكس قيمه وتعاليمه السمحة.
دافعوا عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم بإبراز مظاهر
الرحمة والتواضع والنبل وغيرها من مكارم الأخلاق في شخصته العظيمة
وسيرته العطرة.
تفهموا الآخرين الذين تدرسون في بلدانهم وحاوروهم بالتي هي أحسن
وادعوا إلى هذا الدين بالحكمة والموعظة الحسنة، وعندما تلمسون من
بعضهم رغبة في معرفة المزيد اهدوهم القرآن الكريم بلغاتهم ودلوهم
إلى المواقع الجيدة على شبكة المعلومات الدولية وإرشادهم إلى حيث
يجدون ما يعرفهم بهذا الدين.
لا تكتفوا بنيل الشهادات:
المطلوب من الموفدين هو الحصول على الشهادات العلمية التي أوفدوا
من اجلها.. ولكن ثمة أشياء أخرى يمكنكم نيلها فلا تضيعوها من بين
أيديكم .. تعرفوا على عادات وتقاليد ولهجات الشعوب التي تعيشون في
كنفها .. اغتنموا العطلات لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية
والمعالم السياحية والثقافية، شاركوا في الندوات والمؤتمرات
والمهرجانات والمعارض التي تقام في أمكان قريبة منكم وأوقات مناسبة
لكم لا تتعارض مع برنامجكم الدراسي.
تابعوا وسائل الإعلام المحلية وطالعوا الصحف والمجلات واقتنوا
الكتب وغير ذلك مما يقربكم من ثقافات البلدان التي تدرسون فيها
ويسهل عليكم فهم ما حولكم.
وتذكروا قوله تعالي (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
لا تكونوا أنانيين:
بعد أن تكملوا دراستكم ويكون النجاح حليفكم إن شاء الله ستتاح لكم
فرص عمل في البلدان التي تدرسون بها بمرتبات عالية ومزايا كثيرة
والظروف المحيطة بكم ستكون ممتازة إلى غير ذلك من خدمات متوفرة
وبيئة جميلة وطبيعة ساحره وابسط مقارنة بين هذه المغريات والعودة
إلى الوطن ستجعل اختيار البقاء في تلك البلاد هو القرار الأرجح.
لكن رجاءً فكروا في أهلكم الذين ينتظرونكم .. تذكروا آباءكم
وأمهاتكم الذين سهروا وتعبوا وكابدوا وصبروا ليعيشوا فرحة عودتكم
مكللين بأوسمة النجاح والتفوق.
اذكروا لوطنكم ومجتمعكم وقائدكم الجميل والمعروف وإتاحة هذه الفرصة
وفكروا منذ الآن في رد الجميل فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
لا تكون أنانيين..
عاونوا زملائكم الذين يصلون بعدكم إلى بلدان الدراسة حتى تثبت
أقدامهم وتصلب أعوادهم.
ساعدوا مرافقيكم سواء كانوا أخوة أو أزواجاً على الاستفادة من
البعثة بتعلم اللغة كحد أدنى ونيل الشهادات إن أمكن .. انجحوا
وتفوقوا وعودوا لتسهموا في بناء وطنكم.
اسألوا:
في المأثور العربي (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار) لذا
اسألوا وانتم تتأهبون للسفر من لهم علاقة بمجال تخصصكم أو ببلد
دراستكم فقد تجدون لدى أساتذتكم أو أقاربكم ممن درسوا بالخارج ما
يفيدكم ويوفر عليكم عناء التجريب وإضاعة الوقت.
وعندما تصلوا إلى بلد دراستكم اسألوا زملائكم الذين سبقوكم إلى تلك
البلدان واستشيروا الملحق الثقافي أو المشرف الطلابي عندما يعرض
لكم أمر صعب أو عندما تختارون من بين أكثر من خيار.
اسألوا عن أهلكم وعنا أيضاً بأي الوسائل المتاحة .. بالهاتف ..
بالرسائل الالكترونية أو البريدية أو غيرها حتى نطمئن أنكم بخير
وان ذاكرتكم لم يطلها النسيان.
وحتى لا تنسوا تواصلوا معنا .. تابعو إذاعتنا مرة في الأسبوع كحد
أدنى وطالعوا مجلة أو صحيفة أو كتابا أو إصداراً عربيا على الأقل
كل شهر.
آخر النصائح .. من بنات أفكاركم (اكتبوها بأنفسكم):
هذا ما خطر ببالي من وصايا ونصائح وبالتأكيد هناك نصائح أخرى مهمة.
قد تكون وصية احد والديك أو قد تكون نصيحة سمعتها من احد أصدقائك
أو معلميك أو جيرانك ولما ترد في الوصايا التي قرأتها أعلاه ..
يمكن أن تخطر ببالك بعد قراءة هذا المقال أو يمكن أن يولدها موقف
يمر بك بعد شهر أو سنة من الآن.
إذا كنت ترى أنها مفيدة لا تبخل بها علبنا أو على زملائك .. اكتبها
سرعة وأرسلها للآخرين فالدال على الخير كفاعله.
والله ولي التوفيق |