|
المخترع الشاب عبد الرحمن النقراط لأويا :...لجامعة الألمانية رفضت
تسجيل الاختراع باسم ليبيا فرفضتُ تسجيله باسم ألمانيا

المخترع الشاب عبد الرحمن النقراط لأويا :...لجامعة الألمانية
رفضت تسجيل الاختراع باسم ليبيا فرفضتُ تسجيله باسم ألمانيا
لم تكن هذه المرة الأولى التي يقف فيها شبابنا وقفة الند أمام
الدول الكبرى للدخول معها في منافسة الأقوياء وفي أصعب وأرقى
العلوم الهندسية والتكنولوجية الحديثة حاصدين جوائز استحقوها عن
جدارة .. مؤكدين أن الإبداع العلمي بدأ من العرب ولن ينتهي وقد سبق
لأويا الاحتفاء بمخترع ليبي شاب متحصل على ميدالية فضية في معرض
جنيف الدولي هو المهندس محمد الفيتوري أما ضيفنا هذه المرة فهو
أيضا واحدٌ من رقم لا محدود من العقول الليبية المتميزة في شتى
المجالات .. (عبد الرحمن علي عمر النقراط) .
شاب قضي نصف حياته لصيقا بجهاز الكمبيوتر فاكا رموزه ومحاوراً
متمكناً بكل لغاته في وقت مبكر من عمره ممتلئ بوقود الحماس والثقة
العالية بالنفس والاهم حب الوطن والانتماء اللذان دفعاه لكتابة
مشروع اختراعه بلغته العربية وإصراره على تسجيله باسم ليبيا ...
التقيناه بعد مكالمات هاتفية عدة تهرب منها لخجله واكتفائه بالعمل
بعيداً عن الأضواء لكننا عثرنا عليه في نهاية المطاف بمدينة بن
وليد لنحاصره بإلحاح شديد على لقائه فلم يملك إلا أن قطع لنا وعدا
لم يخلفه وتفضل مشكورا بزيارتنا في مقر الصحيفة وكانت لنا معه هذه
الدردشة التي حكي فيها عن تفاصيل فترة تعليمه واهم المختنقات التي
واجهته لاستكمال حلمه بان ينضم للعقول الليبية المتمكنة التي أذهلت
العالم بقدراتها .
تحدث عبد الرحمن عن الماضي والحاضر والمستقبل وكانت أويا شاهدا على
انطلاقة شاب ينتمي بكل فخر لأرض الشهداء والأبطال والأحرار :
أنا من مواليد سنة 1977 إفرنجي بمدينة بن وليد وعن بدايتي مع جهاز
الحاسوب فقد كانت من خلال تعلمي للكمبيوتر في سنة 1990 أي انك لو
حسبتها بمعادلة بسيطة فستلاحظي أن أكثر من نصف عمري قضيته برفقة
جهاز الكمبيوتر درست وتخرجت من معهد إعداد المعلمين بمدينة بن وليد
بتقدير ممتاز وتحصلت على منحة للدراسة بالخارج وكانت ألمانيا هي
البلد المحدد للدراسة وفعلا درست في بون بألمانيا لمدة شهرين
انتقلت فيما بعد إلى مدينة أخرى لاستكمال دورة إجادة اللغة
الألمانية والانجليزية وتقدمت بطلب حصلت من خلاله على قبول جامعي
مبدئي لأن متحصل على دبلوم عالٍ وكان من المفترض كشرط أساسي
للقبول الجامعي النهائي أن أكون متحصلاً على إجازة جامعية أولى
"بكالوريوس " وبهذا تقدمت لاستكمال دراستي ونيل درجة البكالوريوس
في زمن قياسي فالوقت المحدد للحصول على هذه الدرجة يتجاوز الثلاثة
فصول إلا أن تمكنت من تجاوز هذه المرحلة في فصل دراسي واحد!! طبعا
مع وجود تضارب في المواد تمكنت من التنسيق بينها والضغط على نفسي
في بعض الأحيان فلم يكن للمستحيل في قاموس حياتي وجود والحمد لله
تمكنت من اجتياز الفصل ونيل درجة البكالوريوس بتقدير جيد وبدأت
الدراسة في الجامعة لمدة 3 سنوات اجتزتها بتفوق والحمد لله وكانت
لي خلال ذلك بعض المحاولات وبعض المشاريع إلا أن الألمان كانوا
يتبعون نظاماً صارماً حيث لا مجال لدعم المشاريع مهما كانت بدون
مستوى تعليمي متقدم .
أويا/ كيف كانت البداية التي انتبه الألمان خلالها لوجود عقل ليبي
واعد وما قصة اكتشافهم لموهبتك ؟
البداية كانت مع بروفسور ألماني يدعى بلوك فمن ضمن "الماستر كورس "
الذي ندرسه كانت لنا فرصة القيام ببعض الزيارات لمجموعة من الشركات
حيث نقارن بين ما وصلوا إليه وما يمكننا تقديمه في إطار التطوير
لبعض الأجهزة وأيضا لاقتراح بعض الأفكار إذا ما كانت لدينا فكرة
معينة نرغب في طرحها.
لكن تنفيذ هذه الأفكار لا يتم إلا عن طريق الجامعة والمرور بعدد
من الإجراءات المعقدة المهم أنني أكملت دراستي وحصلت على التخصص
الدقيق "ماستر " سنة 2006 .
وبسؤالنا له عن مشروع تخرجه وأهم ما طرحه من خلاله أضاف :
مشروع التخرج في حد ذاته كان فكرة فهو عبارة عن :CMS
أي كيف لشخص ما ودون أن تكون لديه أي فكرة عن البرمجة من برمجة
نظام إدارة محتوى لتصميم موقع على الانترنت وتحصلت على تقدير ممتاز
طبعاً نفذت مشروعي في شركة ألمانية تبنته وأخذت رسالة من الشركة
للجامعة تفيد بأن العمل تم بداخلها وتمت تجربته وهو بالمستوى
المطلوب لان مشروع التخرج لابد أن يتغلب فيه الجانب العملي على
النظري لأنهم في ألمانيا لا يهتمون بالجانب النظري بالنسبة
للأجانب رغم انه كان يتكون من 128 صفحة باللغة الألمانية
والانجليزية واشترطت على الجامعة وجود اللغة العربية لان المشروع
سيسجل في الجامعة ولابد من أن يأتي طلبة بعدي ويطلعوا عليه وهنا
تولدت لدي رغبة حقيقية في توصيل رسالة مفادها أن شخصاً عربياً
ليبياً كان هناك في جامعات الغرب وتفوق ودخل معهم في تنافس الند
للند والحمد لله تم تسجيله بالجامعة وطبعا هذا ليس اختراعاً بمعنى
اختراع وإنما هو تطوير لاختراع موجود .
أما عن مشروع الاختراع فيقول عبد الرحمن :
لا يمكنني الحديث عن تفاصيل الاختراع لأن وقعت عقداً مع شركة
ألمانية من ضمن شروطها عدم التحدث عن الاختراع نهائياً ولكن حصرياً
لأويا يمكنني القول بشكل عام انه عبارة عن مشروع أمان أو "
SECURITY
" حيث يمكّن الاختراع سائق السيارة من القيادة بسرعة ما والسيطرة
على المكابح بشكل فعال على الجليد فالنظام القديم "نظام المكابح
الآلية" لم يكن يؤدي الغرض على الجليد بسبب الانزلاق وخاصة في
الفترة الصباحية بسبب حركة السيارات وقد حدثت العديد من الحوادث
بسبب هذه المشكلة في الدول الأوروبية وألمانيا بالتحديد فكانت فكرة
الاختراع تتمثل في إيجاد نظام يقلل أو يقضي تماما على عمليات
الانزلاق التي تحدث في الطرق العامة وفكرته بسيطة جداً تتكون من 3
عناصر أساسية الكمبيوتر والكيمياء والميكانيكا وكيف نتمكن من جمع
تلك العناصر في نظام هندسي واحد يساعد في تنفيذ هذه الفكرة وقد
توصلت إلى مادة كيميائية عن طريق الصدفة البحثة ولكني لا استطيع
الحديث عن هذه الصدفة فالحديث عنها يعني الحديث عن المشروع وهي
موجودة في الحياة العملية وعملت على تجربتها بادئ الأمر على دراجتي
ونجحت بنسبة بسيطة لان كمية المادة كانت محدودة وبتجميع شخصي
فتكلمت مع البروفسور بالخصوص وللأمانة فقد قدم لي مساعدات جيدة
وحاول أن يدفعني دفعة قوية فالنهوض بمثل هذا المشروع من الصفر أمر
غاية في الصعوبة فتقدمت ببحث عن الفكرة بنظام العرض "باور بوينت "
حضره مجموعة من المختصين الذين اجمعوا على أهمية الفكرة وابدوا
إعجابا شديداً بها كفكرة طبعا و حددت طريقة العمل وظلت المشكلة
الوحيدة في التنفيذ أو الجهة التي من الممكن أن تتبنى هذا الاختراع
وتصرف عليه لأنه مشروع كبير جدا و إمكانياتي محدودة جدا المهم
كانت الفكرة وساعدني في ذلك دراستي لتقنية الإحساس "سنسر تكنك "
وقدمت المقترح وتلته مجموعة من الاجتماعات الفردية بيني وبين
البروفسور "كلوك " الذي تحمس له كثيرا وكانت نسبة نجاح المشروع
صغيرة ولكن في ألمانيا مهما كانت نسبة النجاح ضئيلة لابد من تبني
الفكرة وتطبيقها .
بعد مدة أخبرت البروفسور بأني سأغادر ألمانيا بعد 3 أشهر لأني
أنهيت فترة دراستي هناك فقال لي سوف ادرس موضوعك وقبل أن تغادر
ألمانيا سنصل إلى حل مرض فتمكن بمجهوداته الشخصية من إقناع شركة
اسمها
ADAC'
" وهي شركة تأمين تحمست كثيرا للمشروع ولكني اشترطت العديد من
الشروط وافقت الجامعة على بعضها ورفضت البعض الآخر فمثلا طلبت
تسجيل الاختراع باسم ليبيا فقالوا لي" إن كنت تريد تسجيله باسم
ليبيا في هذه الحالة تتبناه وتصرف عليه ليبيا وإلا فلا وهنا حدثت
بعض الخلافات بيني وبين الجامعة ولم أكمله بعد لكنه مسجل حاليا في
الجامعة باسمي ولن يتمكن احد من تطويره أو تنفيذه بدون الرجوع إلي
.
أويا / لماذا لم تحاول الحصول على ماستر ثنائي في المشروع "دبل
ماستر " ؟
لأنهم اخبروني انه لا يمكن أن يكون هذا المشروع ل"دبل ماستر " بل
يجب أن يكون مشروع دكتوراه وبالفعل تمكنت من الحصول على قبول مبدئي
من الجامعة وكان من المقترض أن أبدأ الدراسة سنة 2007 ولكن بسبب
بعض الظروف لم أتمكن من الذهاب إلى ألمانيا ولكن حالياً هناك
مراسلات بيني وبين الشركة الألمانية لتنفيذ المشروع خلال شهر
التمور /أكتوبر المقبل لنيل درجة الدكتوراه وبعد أن احصل عليها
سيسجل فيما يسمى بالمؤسسة العامة لضبط الاختراعات وحمايتها لعرضه
في شبكة المعلومات الدولية لمدة معينة حتى تتبناه إحدى الشركات
ولكن هذا بعد حصولي على الدكتوراه من خلال هذا المشروع وهذه
باختصار فكرة الاختراع .
أويا / خضت تجربة مع قناة الليبية الفضائية حدثنا عنها ؟
آسف لا أرغب في الحديث عن هذه التجربة بكل صدق مع احترامي لكل
العاملين في القناة .
أويا / حدثنا عن عبد الرحمن الشاعر وعن موقع النجع الذي صممته ..
انطلاقته أهدافه ... أهم الصعوبات التي تواجهه ؟
كنت ادرس مادة البرمجيات وفي إحدى المرات كلفتنا أستاذة المادة
بواجب دراسي فقمت بإعداد برنامج على الانترنت عبارة عن بداية منتدى
بسيط جدا اطلعت عليه شخصين من أصدقائي فأعجبا به وشجعاني على تبني
فكرته لأنه منتدى يهدف إلى التعريف بليبيا وتراث ليبيا من أقصى
الشرق إلى أقصى الغرب إلى أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب دون استثناء
وحثاني على تكبيره فأعجبتني الفكرة وحاولت تنفيذها وفعلا في نهاية
سنة 2002 صممت موقعاً كان اسمه "دردنيل طرابلس الغرب " بعد ذلك
تفاجأت بانضمام عدد من المشتركين لهذا الموقع وبعد مرور سنة عارضني
بعض الأشخاص في التسمية لأنها كانت خاصة بمدينة بن وليد وطلبوا مني
تسمية عامة وشاملة فقمت بتسميته "وادي زين " استمر لفترة طالبوني
بتغيير الاسم من جديد فسميته "النجع " وانطلق فعلياً سنة 2003
وانضم إليه عدد كبير جدا من الشباب وكان هذا الموقع بمجهودي
الشخصي حيث كنت اصرف عليه من مصروف المنحة الدراسية وبمجهوداتي
ومجهودات المشتركين من حيث توفير الأشعار والقصائد والمقالات
والأغاني الخاصة بليبيا وممنوع أن تدخل فيه أية أغنية عربية أو
غيرها نهائياً وأقمت العديد من المهرجانات داخل الموقع وعند عودتي
لليبيا أسست مهرجاناً خاصاً بالأعضاء وهو عبارة عن مسابقة للشعر
الشعبي وهي أول مسابقة على الانترنت تمنح فيها جوائز عينية
للأعضاء وهو أول موقع يمنح جوائز لأعضائه أول موقع ليبي مبرمجهُ
ليبي وقد كنت امنح برمجياتي مجاناً للعالم العربي عندما كنت
مشتركاً في موقع "مبرمجو العرب " .
موقع النجع حقق نجاحاً كبيراً على مستوى الدول العربية لأنه يحتوي
على كل ما يتعلق بالتراث الليبي من أغانٍ وأشعار وغيرها بالإضافة
إلى وجود برمجيات وتحديثات بشكل يومي وهناك العديد من المواقع التي
تتحدث عن هذه الأشياء التي قد يكون من المستغرب أنها تتم بمجهودات
شخصية وقد تحصلت على ميدالية ذهبية في برنامج (كلك في أبو ظبي)
وتحصلت على شهادة تقدير من جامعة كاردف في بريطانيا .
أيضا تبنينا فكرة الأرشيف منعا للسرقات الأدبية فكل شخص يكتب قصيدة
تسجل باسمه في أرشيف النجع بشكل نهائي وأسميناها الموسوعة الشعرية
التراثية .
بالإضافة إلى أننا ننظم بعض الأمسيات الشعرية هنا وهناك بمجهودات
شخصية .
أويا / سمعنا باختراع خاص بالآثار وهذه بشرى للزميل مشرف القسم
السياحي طارق السنوسي هل من توضيح بخصوص فكرة الاختراع ؟
يضحك عبد الرحمن ويضيف مازحاً " كم يدفعون لأعطيهم السبق؟" ويكمل :
يعتبر من أفضل البرامج حتى الآن فيما يخص الآثار فهذا البرنامج
يعمل بالطريقة الآتية : فمثلا لو افترضا وجود آثار مهدمة بعوامل
الزمن المختلفة مثل آثار لبدة وكل الحجارة موجودة في المكان
المطلوب هنا أقوم عن طريق الكمبيوتر بتصوير الحجر وترقيمه وإدخاله
للكمبيوتر عن طريق كاميرا خاصة وهكذا حتى اعمل على منح رقم خاص لكل
حجر على حده .. والذي يحصل في العالم الآن هو قيام خبير آثار
بترتيب الحجارة حسب مكانها السابق وهذا قد يستغرق من 3 إلى 4 سنوات
لترميم مكان بسيط جدا أما البرنامج الذي اخترعته فبعد ترقيم
الحجارة قد يستغرق الأمر نصف ساعة وهذا البرنامج يعمل بعد أن ندخل
له كافة البيانات الموجودة في المكان المراد ترميمه والكمبيوتر
يعطيني تصوراً دقيقاً لمكان الحجر ولو وجد حجر مفقود يصف لي شكله
وحجمه ومكانه بالتحديد .
وجديد عبد الرحمن:
الجديد هو تصميم موقع (مبرمجي ليبيا) ويخدم كل من يرغب بتقديم
مشاريع أو أفكار خاصة بالبرمجة .
أخيراً شكراً لأويا التي تعتبر في حد ذاتها فكرة رائدة في الإعلام
الليبي شكراً واعدكم بأن يكون لكم السبق في معرفة كل جديد يخــص
عبـد الرحمن النقراط . |